الشيخ محمد علي الأنصاري

424

الموسوعة الفقهية الميسرة

المستصحب أثر شرعي ، فإذا لم يترتّب عليه ذلك لم يكن حجّة ، وكأنّهم أرسلوه إرسال المسلّمات ، وقد أشاروا إليه في الأصول في تنبيهات الاستصحاب عند بحثهم الأصل المثبت ، الذي سوف يأتي البحث عنه تحت عنوان « الأصل المثبت » . وقد صرّح بعضهم بركنيّته في الاستصحاب . ووجهه : أنّ الشارع لمّا نزّل الاستصحاب منزلة اليقين ، فله غرض في هذا التنزيل ، وهو إثبات الآثار المترتّبة على المتيقّن ، للمشكوك ، ولمّا كان التنزيل من قبل الشارع ، فلا بدّ من أن يكون ناظرا في تنزيله إلى الآثار الشرعيّة . هذا وبدّل السيّد الصدر هذه الصياغة بصياغة أخرى ، وهي : أن يكون للاستصحاب أثر عملي وإن لم يكن شرعيا ، وله فيه بيان لا يسعنا التعرّض له فعلا « 1 » . انقسامات الاستصحاب : ذكر الشيخ الأنصاري - وتبعه من تأخّر عنه - انقسامات ثلاثة للاستصحاب باعتبار اختلاف المستصحب ، والدليل الدالّ عليه ، وباعتبار الشكّ المأخوذ فيه : أوّلا - تقسيمه باعتبار المستصحب : 1 - إنّ المستصحب تارة يكون أمرا وجوديا ، وأخرى عدميّا ، فالأوّل مثل الطهارة والنجاسة والوجوب والحياة ونحو ذلك ، والثاني مثل عدم اشتغال الذمّة بالتكليف ، الذي يعبّر عنه ب « البراءة الأصليّة » أو أصالة النفي ، ومثل عدم القرينة ، وعدم الموت ، وعدم التذكية ونحو ذلك . 2 - وعلى التقديرين تارة يكون حكما شرعيا ، وأخرى موضوعا ذا حكم شرعي . 3 - وعلى فرض كونه حكما شرعيا ، فإمّا أن يكون حكما كلّيا ، أو جزئيا . 4 - وعلى التقديرين تارة يكون حكما تكليفيا وتارة وضعيا . فالحكم الشرعي التكليفي الكلّي مثل : وجوب الصلاة والصوم ، وحرمة الخمر والغصب . والحكم الشرعي التكليفي الجزئي مثل : وجوب الصلاة المعيّنة على زيد ، وحرمة شرب الخمر المعيّن عليه . والحكم الشرعي الوضعي الكلّي مثل : بطلان الصوم بالأكل والشرب ، وصحّة الوضوء بماء البحر ، وطهارة العصير العنبي ، ونجاسة الكلب ، ونحو ذلك . والحكم الشرعي الوضعي الجزئي مثل : بطلان الصلاة الخاصّة لعروض المبطل لها ، وصحّة الصوم الخاصّ ، وطهارة هذا الماء ، ونجاسة هذا

--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 2 : 659 ، وكفاية الأصول : 414 ، وفوائد الأصول 4 : 481 ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 177 ، ومصباح الأصول 3 : 150 ، وحقائق الأصول 2 : 479 ، والرسائل ( للإمام الخميني ) 1 : 177 ، وبحوث في علم الأصول 6 : 122 ، ومنتهى الدراية 7 : 511 .